السيد علي عاشور

70

موسوعة أهل البيت ( ع )

التي عندك ثمن الفرس والسيف سلّمها إلى أبي الحسن الأسدي . قال : فخررت للّه ساجدا شكرا لما منّ به علي ، وعرفت أنّه حجّة اللّه حقّا ، لأنّه لم يكن وقف على هذا أحد غيري ، فأضفت إلى ذلك المال ثلاثة آلاف دينار أخرى سرورا بما منّ اللّه عليّ بهذا الأمر « 1 » . المعجزة السادسة : في البحار عن محمد بن أحمد الصفواني قال : رأيت القاسم بن العلا وقد عمّر مائة سنة وسبع عشرة سنة ، منها ثمانون سنة صحيح العينين ، لقي مولانا أبا الحسن وأبا محمد العسكريين وحجب بعد الثمانين وردّت عليه عيناه قبل وفاته بسبعة أيّام ؛ وذلك أنّي كنت مقيما عنده بمدينة ألوان من أرض أذربايجان وكان لا ينقطع توقيعات مولانا صاحب الزمان عجّل اللّه فرجه على يد أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري ، وبعده على يد أبي القاسم الحسين بن روح قدّس اللّه أرواحهما ، فانقطعت عنه المكاتبة نحوا من شهرين فقلق رحمه اللّه لذلك ، فبينا نحن عنده نأكل إذ دخل البوّاب مستبشرا فقال له : فيج العراق لا يسمّى بغيره ، فاستبشر القاسم وحوّل وجهه إلى القبلة فسجد ، ودخل كهل قصير يرى أثر الفيوج عليه ، وعليه جبّة مضربة وفي رجله نعل محاملي وعلى كتفه مخلاة ، فقام القاسم فعانقه ووضع المخلاة عن عنقه ودعا بطست وماء فغسل يده وأجلسه إلى جانبه ، فأكلنا وغسلنا أيدينا ، فقام الرجل فأخرج كتابا أفضل من نصف المدرج ، فناوله القاسم فأخذه وقبّله ودفعه إلى كاتب له يقال له ابن أبي سلمة ، فأخذه أبو عبد اللّه ففضّه وقرأه حتّى أحسّ القاسم بنكاية فقال : يا أبا عبد اللّه بخير ؟ فقال : خير ، فقال : ويحك خرج فيّ شيء ؟ فقال أبو عبد اللّه : ما تكره فلا . قال القاسم : فما هو ؟ قال : نعي الشيخ إلى نفسه بعد ورود هذا الكتاب بأربعين يوما وقد حمل إليه سبعة أثواب ، فقال القاسم : في سلامة من ديني ؟ فقال : في سلامة من دينك ، فضحك رحمه اللّه فقال : ما أؤمل بعد هذا العمر ، فقام الرجل الوارد فأخرج من مخلاته ثلاثة أزر وحبرة يمانية حمراء وعمامة وثوبين ومنديلا ، وكان عنده قميص خلعه عليه مولانا الرضا أبو الحسن عليه السّلام ، وكان له صديق يقال له عبد الرّحمن بن محمد السنيزي وكان شديد النصب ، وكان بينه وبين القاسم نضّر اللّه وجهه مودّة في أمور الدنيا شديدة ، وكان القاسم يودّه وقد كان عبد الرّحمن وافى إلى الدار لإصلاح بين أبي جعفر بن حمدون الهمداني وبين ختنه ابن القاسم ، فقال القاسم لشيخين من مشايخنا المقيمين معه ، أحدهما يقال له أبو حامد عمران المفلس والآخر أبو علي بن جحدر أن أقرئا هذا الكتاب عبد الرّحمن بن محمد فإنّي أحبّ هدايته وأرجو أن يهديه اللّه بقراءة هذا الكتاب . فقال له : اللّه الله اللّه فإنّ الكتاب لا يحتمل ما فيه خلق من الشيعة فكيف عبد الرّحمن بن محمد فقال : أنا أعلم أنّي مفش لسرّ لا يجوز لي إعلانه لكن من محبّتي لعبد الرّحمن بن محمد وشهوتي أن يهديه عزّ وجلّ لهذا الأمر هو ذا أقرئه الكتاب .

--> ( 1 ) بطوله في محاسن البرقي : 1 / 39 ، وبحار الأنوار : 51 / 300 ح 19 .